الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
138
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
من مهر ، أو غيره . ثانيهما : أن تكون المدّة طويلة تقرب من زمن بلوغها ؛ لتكون قابلة لبعض الاستمتاعات ، ولو كان النظر بقصد اللذّة ، وكان يعلم بأنّ عقدها سوف ينفسخ بعد الرضاع ؛ وذلك لما ذكر في محلّه من أنّ نكاح الصغيرة - كالرضيعة وشبهها - لمدّة قصيرة ، مشكل جدّاً ؛ لأنّه أمر غير معهود عند العقلاء ، ولا يرون مثل هذا الإنشاء أمراً جدّياً . إن قلت : أيّ مانع من شمول العمومات له ؛ بعد ترتّب بعض الآثار الشرعية على هذا النكاح ؟ ! قلت : ترتّب الأثر إنّما هو فرع صحّة الزوجية ، وقد عرفت أنّها - في نفسها - أمر غير معقول عند العقلاء ، فتنصرف عنها الإطلاقات ، فإذا كان أصل النكاح فاسداً ، لاتصل النوبة إلى الآثار . والتمتّعات الجنسية بالصغيرة الرضيعة ، تعدّ أمراً قبيحاً جدّاً . بقيت هنا أمور : الأوّل : أنّ هذا الاحتيال وإن كان متيناً بحسب قواعد الفقه ، ولكنّ الأولى تركه ؛ لما فيه من المفاسد في كثير من الأوقات ، فإنّ الشيطان عدوّ مضلّ مبين ، والمحرمية قد تكون سبباً لتقارب بعضهم من بعض ، فيوجب وسوسة الشيطان ، والمفروض أنّ كلّ واحدة منهما شابّة ، وهذا بخلاف امّ الزوجة النسبية ، فإنّها غالباً ما تكون في سنّ امّ الزوج ، فالاجتناب عنه أولى ؛ إلّاأن يكونان مطمئنّين من أنفسهما . الثاني : أنّه قد قيّد الإمام قدس سره صدر هذه المسألة بقوله : « وكانت زوجة كلّمنهما أجنبيّة عن الآخر » فهل يمكن أن تكون زوجة أحدهما محرماً علىالآخر ؟ فإنّه لو كانت محرماً عليه كانت محرماً على أخيه أيضاً ، فكيف تزوّج بها ؟ ! والجواب عنه : أنّ هذا الفرض ممكن إذا كانا أخوين من جانب الأب ، وكانت زوجة الأخ الثاني اختاً للأخ الأوّل من ناحية الامّ ، فهي محرم على الأخ الأوّل ، وغير محرم على الأخ الثاني إلّامن طريق النكاح ، فتدبّر جيّداً .